العلامة المجلسي

336

بحار الأنوار

ونزهته عن صفاتنا ، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا لتعلم الملائكة ان لا إله إلا الله وانا عبيد ولسنا بالهة يجب ان يعبد معه أو دونه فقالوا : لا إله إلا الله . فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة أن الله أكبر من أن ينال عظم المحل إلا به ( 1 ) ، فلما شاهدوا ما جعله ( 2 ) لنا من العز والقوة قلنا : لا حول ولا قوة إلا بالله ( 3 ) لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوة إلا بالله . فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا : الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه ( 4 ) فقالت الملائكة : الحمد لله ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده . ثم إن الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه ، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة ، لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون . وإنه لما عرج بي إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى وأقام مثنى مثنى ، ثم قال لي : تقدم يا محمد ، فقلت له : يا جبرئيل أتقدم عليك ؟ فقال : نعم ، لان الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين وفضلك خاصة ، فتقدمت فصليت بهم ولا فخر . فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل : تقدم يا محمد وتخلف عني فقلت : يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمد إن ( 5 ) انتهاء حدي الذي

--> ( 1 ) في الاكمال : من أن ينال ، وانه عظيم فلما . ( 2 ) في الاكمال والعيون : [ ما جعله الله لنا ] وفى الاكمال : والقدرة مكان : والقوة . ( 3 ) في الاكمال : الا بالله العلي العظيم . ( 4 ) في نسخة : على نعمته . ( 5 ) في الاكمال : ان هذا .